ابن رشد

5

تفسير ما بعد الطبيعة

المعروف بنفسه عند الجميع ان هاهنا سبيلا تفضى بنا إلى الحق وان ادراك الحق ليس يمتنع علينا في أكثر الأشياء والدليل على ذلك انا نعتقد اعتقاد يقين انا قد وقفنا على الحق في كثير من الأشياء وهذا يقع به اليقين لمن زاول علوم اليقين ومن الدليل أيضا على ذلك ما نحن عليه من التشوق إلى معرفة الحق فإنه لو كان ادراك الحق ممتنعا لكان الشوق باطلا ومن المعترف به انه ليس هاهنا شيء يكون في أصل الجبلة والخلقة وهو باطل فلما كان من المعترف به وبخاصة عند من وصل إلى هذا العلم ان لنا سبيلا إلى معرفة الحق اخذ يعرف حال هذه السبيل في الوعورة والسهولة فقال ان النظر في الحق صعب من جهة سهل من جهة يريد ان هذه السبيل الموصلة إلى الحق هي سهلة من جهة صعبة من جهة ثم اخذ يحتج لوجود هاتين الصفتين في هذه السبيل فقال والدليل على ذلك أنه لم يقدر أحد من الناس على البلوغ فيه بقدر ما يستحق ولا ذهب على الناس كلهم يريد والدليل اما على صعوبته فإنه لم يلف واحد من الناس وصل منه دون مشاركة غيره له في الفحص إلى القدر الواجب في ذلك واما على سهولته فالدليل عليها انه لم يذهب على الناس كلهم لأنه لو وجدنا كل من بلغنا زمانه لم يقف جميعهم على الحق ولا على شيء له قدر من ذلك لكنا نرى انه عسر ولم نقض بالامتناع لمكان طول الزمان المحتاج إلى الوقوف